الشيخ الطبرسي
365
تفسير مجمع البيان
وسعيد بن جبير . وقيل : معناه بورك من في طلب النار ، وهو موسى عليه السلام . فحذف المضاف ، ومن حولها الملائكة أي : دامت البركة لموسى والملائكة . وهذا تحية من الله سبحانه لموسى عليه السلام بالبركة ، كما حيا إبراهيم عليه السلام بالبركة على ألسنة الملائكة ، حين دخلوا عليه فقالوا ( رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ) . ثم نزه سبحانه نفسه فقال : ( وسبحان الله رب العالمين ) أي : تنزيها له عما لا يليق بصفاته تعالى ، عن أن يكون جسما يحتاج إلى جهة ، أو عرضا يحتاج إلى محل ، أو يكون ممن يتكلم بآلة . ثم أخبر سبحانه موسى عن نفسه ، وتعرف إلى بصفاته ، فقال : ( يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم ) أي : إن الذي يكلمك هو الله العزيز أي : القادر الذي لا يغالب ، ولا يمتنع عليه شئ ، الحكيم في أفعاله ، المحكم لتدابيره . ثم أراه سبحانه آية يعلم بها صحة النداء ، فقال : ( وألق عصاك ) وفي الكلام حذف تقديره : فألقاها ، فصارت حية . ( فلما رآها تهتز كأنها جان ) أي : تتحرك كما يتحرك الجان ، وهو الحية التي ليست بعظيمة ، وإنما شبهها بالجان في خفة حركتها واهتزازها ، مع أنها ثعبان في عظمها ، ولذلك هاله ذلك ، حتى ولى مدبرا . وقيل : إن الحالتين مختلفتان ، لأن الحال التي صارت ثعبانا هي الحال التي لقي فيها فرعون ، والحال التي صارت جانا هي الحال التي خاطبه الله في أول ما بعثه نبيا . ( ولى مدبرا ) أي : رجع إلى ورائه ( ولم يعقب ) أي : لم يرجع ، وكل راجع معقب . والمفسرون يقولون : لم يلتفت ، ولم يقف ، فقال الله سبحانه : ( يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون ) وهذا تسكين من الله سبحانه لموسى ، ونهي له عن الخوف . يقول له : إنك مرسل ، والمرسل لا يخاف ، لأنه لا يفعل قبيحا ، ولا يخل بواجب ، فيخاف عقابي على ذلك . * ( إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم [ 11 ] وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء في تسع آيات إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين [ 12 ] فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين [ 13 ] وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين [ 14 ] ) * .